أحمد بن الحسين البيهقي
197
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
ابن عبد الله بن كعب بن مالك وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم يريد كعب ابن مالك أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاطا منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان ومنهم اليهود وهم أهل الحلقة والحصون وهم حلفاء للحيين الأوس والخزرج فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشرك والرجل يكون مسلما وأخوه مشرك وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الأذى فأمر الله تعالى رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ففيهم أنزل الله جل ثناؤه ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) الآية وفيهم أنزل الله ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذى المسلمين وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه فبعث إليه سعد ابن معاذ ومحمد بن مسلمة الأنصاري ثم الحارثي وأبا عبس الأنصاري والحارث ابن أخي سعد بن معاذ في خمسة رهط أتوه عشية وهو في مجلسهم بالعوالي فلما رآهم كعب بن الأشرف أنكر شأنهم وكان يذعر منهم فقال